بيان صحفي
للنشر الفوري
2008-06-05
إحدى وأربعين عاماً على انتهاك القانون الدولي
استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري إمعان في انتهاك ميثاق الأمم المتحدة
قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخامس من حزيران من عام 1967 بعدوان واسع النطاق على عدد من الأقطار العربية، حيث تمكنت في غضون ستة أيام من احتلال الجولان السوري، وشبه جزيرة سيناء المصرية، والضفة الغربية، وبضمنها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وأعلنت في العاشر من يونيو/حزيران عن إحكام سيطرتها الكاملة على هذه الإقاليم.
يشكل الجولان ما نسبته 1% من مساحة سورية، حيث أن مساحته الإجمالية 1860 كم2، وقع منها تحت الاحتلال الإسرائيلي إبان عدوان حزيران 1967 حوالي 1250 كم2. وبلغ عدد سكان الجولان طبقاً للمصادر الرسمية السورية عام 1966 حوالي 148.000 نسمة، حيث شكل العرب حوالي 80% من السكان، وتوزع الباقون بين قوميات ذات أصول قفقازية (الشركس، داغستان، أسيتين، شيشان)، إضافة لحوالي 3000 نسمة من التركمان، ومئات من الأرمن، وآلاف اللاجئين الفلسطينيين، ضحايا نكبة عام 1948.
كان عدد سكان القسم المحتل من الجولان حوالي 138.000 شخص، موزعين على 312 مركزا سكانيا من بلدات وقرى، إضافة لمدينتين هما القنيطرة الواقعة في وسط الجولان، ومدينة فيق الواقعة جنوب الجولان. أجبرت قوات الاحتلال حوالي 131 ألف نسمة على النزوح إلى داخل سورية، وبقي حوالي 7 آلاف نسمة موزعين على ست قرى تقع في أقصى شمال الجولان بمحاذاة الحدود السورية اللبنانية وهي مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا، عين قنية، الغجر، سحيتا (تم تحويل قرية سحيتا لموقع عسكري إسرائيلي، وذلك بعد ترحيل سكانها إلى قرية مسعدة المجاورة وتهديمها بالكامل خلال الأعوام (1971 – 1972). يشار إلى أن عدد المدنيين السوريين القاطنين في الجولان الآن حوالي 20.000 نسمة.
باشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاج وتطبيق السياسات الهادفة لضم الجولان بفعل الأمر الواقع منذ الأيام الاولى للاحتلال، فاستحدثت آليات الحكم العسكري، وفعلتها بأن أوكلت السلطة لقائد عسكري، وخولته القيام بمهام "التشريع" بواسطة إصدار الأوامر العسكرية. ذلك أفضى لاستصدار مئات الأوامر العسكرية بهدف تعزيز سلطة المحتل. واستمرت الإدارة العسكرية للجولان لغاية 14/12/1981 عندما صادق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي على ضمه بحكم القانون، بأن أصدر "قانون تطبيق القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان". ولقي قانون الضم معارضة المجتمع الدولي، حيث أدانته منظمة الأمم المتحدة بحكم مخالفته لأسس ومبادئ القانون الدولي، وطالبت إسرائيل بإلغائه، والمجتمع الدولي برفض الاعتراف به أو التعامل معه.
وشكلت الأوامر العسكرية الغطاء لممارسة أعمال التهجير القسري واسعة النطاق بحق معظم سكان الجولان السوري الأصليين، وذلك على نحو مخالف لقواعد المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام 1949، والتي تنص على حظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه. وقد أدت سياسة التهجير القسري إلى تشتيت آلاف الأسر السورية عبر جانبي خط وقف إطلاق النار، وتسببت بمعاناة إنسانية مستمرة جراء قطع سلطات الاحتلال لكافة أشكال التواصل بين أفرادها. وبعد انطلاق محادثات مدريد عام 1991، سمحت السلطات الإسرائيلية لبعض الفئات كالطلاب، ورجال الدين بالسفر إلى دمشق لأغراض الدراسة في الجامعات السورية وإقامة الشعائر الدينية، في حين رفضت سفر باقي فئات السكان، وتحديداً النساء، حتى في الحالات الانسانية كالوفاة، والزواج وغيرها. يذكر أن السلطات الإسرائيلية ترفض بشكل قاطع قدوم السوريين إلى الجولان المحتل لأغراض إنسانية، الامر الذي يتناقض مع الأخلاق والضمير الإنسانيين.
شرعت السلطات الإسرائيلية بتشييد المستوطنات في الجولان منذ الأسابيع الأولى للاحتلال، وتم تخصيص الأرض ومصادر المياه التي تم الاستيلاء عليها لأغراض الاستيطان، واستقدمت المستوطنين اليهود إليها، ووضعت كافة ثروات ومقدرات هذا الإقليم التي تمت السيطرة عليها باستخدام القوة، وبفعل الأوامر العسكرية تحت تصرفهم. ويتطور المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الجولان المحتل بشكل مستمر، حيث تواصل سلطات الاحتلال دعم وتشجيع بناء المستوطنات وتوسيعها، وتجنيد وجلب الاستثمارات لتقوية وتعزيز المشاريع المرتبطة بها في مجالات الإعمار، والزراعة، والصناعة، والسياحة. ويبلغ تعداد المستوطنات في الجولان 33 مستوطنة منتشرة في سائر أنحائه، وجميعها شيدت على أنقاض البلدات والقرى السورية التي تم تهجير أهلها بشكل قسري، ومن ثم تهديمها، وإزالتها. ويبلغ عدد المستوطنين في الجولان حوالي 18000 نسمه بما في ذلك مستوطنة كتسرين التي يقطنها حوالي 5000 نسمة، يعتمدون على ممارسة الزراعة والصناعة والسياحة بصورة رئيسية، وهنالك مركزين للصناعة في مستوطنة كتسرين ومستوطنة بني يهودا.
يعتبر تشييد سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنات في الجولان السوري المحتل عملاً غير مشروع، ويخالف أحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي والتعاقدي، وتحديداً المادة 49 (فقرة 6) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها". فهذه الأفعال هي بمثابة انتهاك جسيم لأحكام الاتفاقية الرابعة، وهي تعتبر جريمة حرب طبقاً للمادة 8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
يصادف اليوم مرور 41 عاماً على احتلال إسرائيل للجولان. وتتواصل الأفعال والممارسات الإسرائيلية المخالفة لمبادئ القانون الدولي والتزاماتها المنصوص عليها في المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو بأي وجه آخر لا يتفق ومقاصد "الأمم المتحدة".
إننا نستنكر وندين استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، والذي يتناقض مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، ويشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين. وإذ نؤكد على عدم مشروعية الاحتلال، وما يرتبط به من أفعال وإجراءات، نطالب:
- سلطات الاحتلال الإسرائيلي: الوقف الفوري لكافة الأعمال والإجراءات غير المشروعة في الجولان المحتل، واحترام وتطبيق مبادئ القانون الدولي وإنهاء الاحتلال تنفيذاً لالتزاماتها الناشئة عن ميثاق الأمم المتحدة.
- المجتمع الدولي: اتخاذ التدابير الفاعلة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان، وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي وممارسة الضغط الفعال على إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في سبيل حملها على احترام وتنفيذ القرارات الدولية المتكررة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة..
انتهى