نشرت بعض مواقع الاعلام الاسرائيلية أن السفير الصيني "زياو جون" كان قد شارك في افتتاح محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في مستوطنة "كتسرين" الكائنة في الجولان السوري المحتل. وطبقاً لما نشر في موقعي “OMEDIA” و “LOCAL” الجولان والجليل" الصادرة باللغة العبرية، فقد دشن بنيامين بن اليعيزر وزير البنى التحتية الاسرائيلي يوم 2008-12-08 المحطة بحضور سامي بارليف رئيس المجلس المحلي لمستوطنة "كتسرين" والسفير الصيني لدى إسرائيل السيد "زياو جون". وكان موقع “OMEDIA” الالكتروني قد نشر مقالة باللغة العبرية تحت عنوان "الوزير بن اليعيزر دشن محطة لتوليد الطاقة من الشمس في الجولان" تظهر فيها صورة لحشد من المشاركين في حفل التدشين، يتقدمهم كل من الوزير بين اليعيزر وسامي بارليف والسفير الصيني لدى اسرائيل السيد "زياو جون".
يذكر أن "كتسرين" هي كبرى المستوطنات الاسرائيلية التي شيدت في الجولان السوري المحتل وذلك في سياق مشروع استيطاني واسع وممنهج بهدف تقويض الوضع السكاني والعمراني الذي كان قائماً في الجولان قبل الاحتلال، إذ كانت المنطقة عامرة بالسكان ويقطن الجزء المحتل منها حوالي 138 ألف مواطن سوري موزعين على حوالي 300 مركزا سكانيا من بلدات وقرى إضافة لمدينتين هما القنيطرة وفيق. وقد أجبرت قوات الاحتلال حوالي 131 ألف نسمة على النزوح إلى داخل سوريا، وقامت بحملة تدمير واسعة النطاق طالت جميع القرى والبلدات التي كانوا يسكنونها، وشيدت على أنقاضها المستوطنات، في حين بقي حوالي 7 آلاف مواطن في خمسة قرى تقع في أقصى شمال الجولان بمحاذاة الحدود السورية اللبنانية بعد.
يبلغ تعداد المستوطنات الاسرائيلية في الجولان 33 مستوطنة منتشرة في سائر أنحائه، شيدت جميعها على أنقاض البلدات والقرى السورية التي تم تهجير أهلها بشكل قسري، ومن ثم تهديمها، وإزالتها. ويبلغ عدد المستوطنين في الجولان حوالي 19000 وبضمنها مستوطنة" كتسرين" التي يقطنها حوالي 6000 نسمة وتقع في وسط الجولان. وكانت هذه المستوطنة قد شيدت عام 1973 على أنقاض قرية قصرين السورية التي كان يقطنها قبل احتلالها في عام 1967 حوالي 474 شخصاً كانوا يعتمدون على ممارسة الزراعة وتربية المواشي. وقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أثناء احتلالها للقرية بتهجير جميع سكانها وهدمت القرية للحؤول دون عودتهم إليها، وذلك في إطار حملة واسعة النطاق تمثلت بالنقل القسري للمدنيين، والسيطرة على ممتلكاتهم الثابتة والمنقولة، وتدمير كافة القرى والبلدات والمزارع التي كانوا يقيمون فيها.
يخضع الجولان السوري للاحتلال العسكري الاسرائيلي المستمر منذ عام 1967، ويؤكد المجتمع الدولي ممثلاً بمنظمة الأمم المتحدة بشكل متكرر على ضرورة أن تنهي إسرائيل احتلالها للجولان، وعلى عدم مشروعية فرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها على الجولان، وعدم مشروعية الاستيلاء على الأراضي بالقوة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وعلى انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الجولان السوري، ويطالب إسرائيل أن تكف عن تغيير الطابع العمراني والتكوين الديمغرافي والهيكل المؤسسي والمركز القانوني للجولان السوري المحتل، وأن تكف خصوصاً عن بناء المستوطنات، ويعتبر كل تلك التدابير لاغية وباطلة وتنتهك اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 وليس لها أي اثر قانوني، ويطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عدم الاعتراف بأي من التدابير والاجراءات التشريعية أو الادارية السالفة الذكر.
وفي ضوء الموقف الدولي من الاحتلال الحربي المستمر للجولان السوري منذ عام 1967 والمطالبة بإنهائه، واعتبار كافة التدابير والاجراءات التي اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال" تجاه هذا الاقليم السوري باطلة ولاغية بما في ذلك تشييد المستوطنات ونقل المستوطنين للإقامة فيها، وفي الوقت التي تتضافر فيه جهود مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان على المستوى الدولي للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والامتناع عن دعم المستوطنات ومقاطعة منتجاتها، وسحب الاستثمارات من المستوطنات، فأننا نستهجن زيارة سفير جمهورية الصين الشعبية لدى إسرائيل السيد "زياو جون" لمستوطنة "كتسرين ومشاركته في تدشين محطة توليد الكهرباء.
وفي ظل سريان قواعد وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام 1949 على الجولان المحتل، والتي تنص على مبدأ تعهد الأطراف المتعاقدة بضمان احترام الاتفاقية في جميع الأحوال، وتحظر بناء المستوطنات في الأراضي الخاضعة للاحتلال استناداً لقواعد المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حظر "النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أي كانت دواعيه"، وتحظر تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية، ولا تجيز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
المرصد-المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان السوري المحتل وإذ يستهجن قدوم سفير جمهورية الصين الشعبية لمستوطنة "كتسرين" ومشاركته في حفل تدشين محطة توليد الكهرباء في مستوطنة "كتسرين" الاسرائيلية، يطالب حكومة جمهورية الصين الشعبية الوفاء بالتزاماتها الناشئة عن اتفاقية جنيف الرابعة، وإدانة مواصلة سلطات الاحتلال الاسرائيلي لسياسة بناء وتوسيع المستوطنات في الجولان السوري المحتل، ويدعوها للامتناع عن ممارسة أي فعل أو أي نشاط –مادي أو معنوي- يتجاهل سياسة الاستيطان غير المشروعة في الجولان السوري المحتل أو يساهم في دعمها وتشجيعها.
كما يطالب المرصد حكومة جمهورية الصين الشعبية بالاعتذار عن هذا التصرف لما يمثله من تجاهل لممارسات المحتل الاسرائيلي المتمثلة بالنقل القسري للسكان المدنيين، وتدمير بيوتهم وممتلكاتهم على نحو لا تبرره الضرورة العسكرية، والاستيطان، والضم والتي تنتهك القرارات الدولية ذات الصلة بالجولان المحتل وتتنافى مع المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر بشأن حظر استخدام الدول للقوة أو التهديد بها من أجل السيطرة على أراض الغير وضمها، والاعتراف بحق تقرير المصير للشعوب، ومعارضة الهيمنة وصيانة السلام العالمي، فضلاً لتعارضه مع الأسس والمبادئ المعلنة للسياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية المفترض أنها تستند على إقامة وتطوير علاقات الصداقة والتعاون مع جميع البلدان على أساس الاحترام المتبادل للسيادة، وسلامة الأراضي، وعدم الاعتداء على الغير، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، والمساواة.
انتهى