التاريخ: 2008-03-11
للنشر الفوري
بيان رقم 1/2008
وفاة أم لطفلين من الجولان المحتل في دمشق يكشف حجم المعاناة الإنسانية التي تعيشها الأسر المشتتة جراء سياسة المنع التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التنقل بين الجولان المحتل وسورية
يعبر المرصد- المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان عن بالغ القلق لاستمرار معاناة الاف أفراد الأسر المشتتة جراء مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاج سياسة منع تنقل المواطنين السوريين بين الجولان المحتل وباقي أرجاء الوطن السوري.
هذه الحادثة هي بمثابة دليل واضح على حجم المأساة الناجمة عن استمرار من السلطات الإسرائيلية لتنقل المواطنين السوريين بين الجولان المحتل وباقي أرجاء سورية. وتفيد المعلومات التي وثقها المرصد أن الشابة مي عاطف شعلان، البالغة من العمر خمس وعشرون عاماً، وهي من سكان قرية عين قنية الواقعة في الجولان السوري المحتل، وأم لطفلين، قد توفيت في 5 اذار/مارس 2008، وذلك دون أن تتمكن من رؤية والديها وباقي أفراد أسرتها.
غادرت السيدة مي الجولان السوري المحتل لغرض الدراسة في دمشق، وتزوجت هناك من السيد إياد نمر شعلان وهو أبن لأسرة سورية تعرضت للتهجير القسري من الجولان. وطبقاً للمعلومات التي وثقها الباحث الميداني في المرصد، أصيبت السيدة مي بالتهاب الكبد بشكل مفاجئ، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل خطير. وبينما هي على فراش الموت، طلبت أن ترى أمها للمرة الأخيرة، وكذلك أبوها واخوتها المقمين في الجولان المحتل. وتفيد الأسرة بأنهم توجهوا في 3 اذار/مارس 2008 للسلطات من أجل الحصول على تصريح يجيز لهم بالفر إلى دمشق. لكن السلطات الإسرائيلية لم تعالج الموضوع بالسرعة المطلوبة، بدأت بالمماطلة، وطلبت تقرير من قبل الطبيب والمستشفى. ولسوء الحظ، توفيت مي بعد ذلك بيومين، وتحديداً في 5 اذار/مارس 2008. ولسوء الحظ، توفي يوم 6 اذار/مارس أحد أبناء عم العائلة في دمشق نتيجة حادث. وفي 10 اذار/مارس 2008 أبلغت السلطات الإسرائيلية والدا مي وأفراد الأسرة أنه بمقدورهم العبور إلى دمشق بموجب تصريح أصدرته لهم، لكنه في المعبر الكائن في مدينة القنيطرة، لم يسمح إلا لوالدا مي بالعبور إلى دمشق، ومنع باقي أفراد الأسرة من ذلك.
إن سياسة التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية بشأن منع تنقل المواطنين السوريين بين الجولان المحتل وسائر أنحاء سورية تعتبر مخالفة للقانون الدولي الإنساني وللمعايير المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، بما في ذلك لأحكام المادة 46 من اتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقلة بقواعد واعراف الحرب البرية لعام 1907، والتي تنص على ضرورة احترام دولة الاحتلال لشرف ولحقوق الأسرة، ولأحكام المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة بشان حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 والتي تنص على أنه "للأشخاص المحميين في جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وسمعتهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم". كما تعد هذه الممارسات مخالفة لأحكام المادة 49 من الاتفاقية الرابعة والتي تحظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة، وتلزم دولة الاحتلال بعدم تفريق أفراد العائلة الواحدة. كما تنص العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الانسان على أهمية وحدة وسلامة الأسرة. فوفقاً لأحكام المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 "لا يجوز أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه .."، وتعتبر الأسرة بمثابة الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاهية جميع أفرادها، ويجب وتوفير الحماية لها من قبل المجتمع والدولة.
إن المرصد، وإذ يؤكد على واجبات والتزامات الأطراف المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بموجب المادة الأولى من الاتفاقية، والقاضية بالتعهد باحترام الاتفاقية في جميع الأحوال، يطالب:
- المجتمع الدولي: اتخاذ التدابير المناسبة لضمان احترام إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لحقوق المدنيين في الجولان السوري المحتل، وتأمين الحماية اللازمة لهم في جميع الأحوال والأوقات، كما هو منصوص عليه في الاتفاقية الرابعة.
- حمل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على الوفاء بتعهداتها بموجب القانون الدولي الانساني، وذلك بالتخفيف من المعاناة الأسر المتشتة جراء سياسة النقل القسري التي مارستها إسرائيل بحقهم، ولاحقاً منع وتقييد حقوق هؤلاء بالتنقل بين الجولان المحتل وسائر أرجاء بلدهم سورية.
انتهى